السيد الخميني

118

محاضرات في الأصول

إذا عرفت ما ذكرنا ، فنقول : إنّ المحتملات في مقصود صاحب « الكفاية » قدس سره في المقام ثلاثة : الأوّل : أن يكون مراده أنّه إذا شكّ في تقدّم زيد على عمرو أو تأخّره وكان الأثر مترتّبا على عدم زيد في زمان عمرو فهنا ثلاث ساعات : الساعة الأولى : ساعة العلم بعدم كليهما . الساعة الثانية : ساعة العلم بحدوث أحدهما إجمالًا . الساعة الثالثة : ساعة العلم بحدوث الآخر أيضا . وظرف الاستصحاب هو الساعة الثالثة ، إذ لا شكّ في التقدّم والتأخّر إلّا في هذه الساعة فإنّ المتقدّم والمتأخّر بما هما كذلك متضائفان ولا تضايف بين الموجود والمعدوم ولأنّ الأثر للعدم الثابت في زمان الآخر فما لم يحرز الآخر لم يثبت ظرف الأثر فلا مجال للاستصحاب قبله ، فإذا كان ظرف الاستصحاب والشكّ هو الساعة الثالثة ، فقد تخلّل بينها وبين الساعة الأولى الساعة الثانية التي ليست ظرفا لا للشكّ ولا لليقين ، فلم يتّصل الزمانان . نعم ، لو كان الأثر لنفس عدم أحدهما جرى استصحاب عدم كلّ منهما في حدّ نفسه في الساعة الثانية ، ولكنّ المفروض لحاظ العدم بالنسبة إلى زمان وجود الآخر فتخلّل بين ساعة اليقين وساعة الشكّ ساعة لا شكّ فيها ولا يقين . والجواب عن ذلك : أنّ اللازم في الاستصحاب هو اليقين بالثبوت والشكّ في البقاء وفيما نحن فيه يوجد كلاهما . الثاني : أن يكون مراده أنّ الساعة الثالثة ظرف الاستصحاب والشكّ ، لما ذكرنا من المضايفة ، وفي هذا الظرف نعلم إجمالًا بوجود أحدهما في الساعة الثانية ، ويحتمل أن يكون هو نفس ما نريد استصحاب عدمه في الساعة الثالثة